النويري
65
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأخذ منه ألف دينار وترك الباقي . وقال : « ما آخذ منه إلا بقدر ما يكفيني ويبلَّغنى » ثم شخص عن إفريقية في جمادى الآخرة « 1 » سنة سبع وعشرين ومائة « 2 » . وأقبل عبد الرحمن بن حبيب ودخل القيروان ونادى مناديه ألا يخرج أحد إلى حنظلة ولا يشيعه . وكان حنظلة مجاب الدعوة فقال : « اللهم لا تهنّ عبد الرحمن بن حبيب هذا الملك ولا أهله ، واسفك دماءهم بأيديهم ، وابعث عليهم شرار خلقك » . ودعا على أهل إفريقية « 3 » . فوقع الوباء والطاعون بها سبع سنين لا يكاد يرتفع إلا إلا وقتا في الشتاء ووقتا في الصيف . قال : ولما ولى عبد الرحمن ، ثار عليه جماعة من العرب والبربر ثم ثار عليه عروة بن الوليد الصّدفى « 4 » واستولى على تونس . ثم ثار عليه عرب الساحل . وقام ابن عطَّاف الأزدي « 5 » حتى نزل بطبيناس . وثارت البربر من الجبال . وثار ثابت الصنهاجى بباجة فأخذها . وخرج بناحية طرابلس رجلان يقال لأحدهما عبد الجبار والآخر الحارث ، وهما من البربر على دين الخوارج . فقاتل كل من خرج عليه ، طائفة بعد أخرى بنفسه وبجيوشه ، حتى دوّخ المغرب كله ،
--> « 1 » الآخرة : كذا في ر ، دى سلان . وفي ع ، ك بياض . وفي ابن عبد الحكم 224 ، وابن عذارى 1 : 65 : الأولى . « 2 » ابن عذارى 1 : 65 : سنة 129 . « 3 » ص : على إفريقية . « 4 » كذا في ابن الأثير 4 : 279 ، ابن عذارى 1 : 66 . وفي ابن خلدون 4 : 707 الصوفي وفي اليعقوبي 357 : عقبة بن الوليد الصدفي . وفي الأصول : عروة بن الزبير الصدفي . « 5 » ابن الأثير 4 : 279 : أبو عطاف عمران بن عطاف الأزدي .